عبد الوهاب الشعراني

52

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وقال له الحسين رضي اللّه عنه يا أخي من تتهم ؟ قال لم ؟ قال لنقتله قال إن يكن الذي أظناء فاللّه أشد ، بأسا وأشد تنكيلا وإن لم يكن فما أحب أن يقتل بي بريء فلما نزل به الموت قال أخرجوا فراشي إلى صحن الدار فأخرج فقال اللهم إني أحتسب نفسي عندك فإني لم أصب بمثلها ثم قبض سنة خمسين ودفن بالبقيع رضي اللّه عنه . 24 - ومنهم : الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهما : ولد في شعبان سنة أربع من الهجرة وكان له من الأولاد خمسة : على الأكبر وعلي الأصغر وله العقب فإن الأشراف الآن منه وجعفر وفاطمة وسكينة المدفونة بالمراغة بقرب السيدة نفيسة . وحج رضي اللّه عنه خمسا وعشرين حجة ماشيا وجنائبه تقاد بين يديه ، وكان رضي اللّه عنه يقول اعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم اللّه عزّ وجل عليكم فلا تملوا النعم فتعود نقما ، وكان يقول من جاد ساد ومن بخل ذل ، ومن تعجل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا وقتل رضي اللّه عنه شهيدا يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين وهو ابن ست وخمسين سنة . وقال أهل السير إن اللّه عزّ وجل قتل بسبب يحيى بن زكريا خمسة وتسعين ألفا وذلك دية على كل نبي ، ويروى أن اللّه تعالى أوحى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إني قتلت بيحيى بن زكريا خمسة وتسعين ألفا ولأقتلن بالحسين ابن بنتك قدر ذلك مرتين ، وروى أنه لما قتل الحسين رضي اللّه عنه اجتزوا رأسه وبعدوا في أول مرحلة يشربون فخرج عليهم قلم من حديد من حائط فكتب عليه سطرا : أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب وأنشدت أخته زينب المدفونة بقناطر السباع من مصر المحروسة برفع صوت ورأسها خارج من الخباء : ما ذا تقولون إن قال النبي لكم * ما ذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أساري ومنهم ضمخوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوى رحمي